الشيخ ذبيح الله المحلاتي
253
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
المولى بل كان العبد يتّبع إرادة نفسه واتباع هواه ولا يطيق المولى أن يردّه إلى اتّباع أمره ونهيه والوقوف على إرادته ، ففوّض اختيار أمره ونهيه إليه ورضي منه بكلّ ما فعله على إرادة العبد لا على إرادة المالك ، وبعثه في بعض حوائجه وسمّى له الحاجة فخالف على مولاه وقصد لإرادة نفسه واتبع هواه ، فلمّا رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه فإذا هو خلاف ما أمره به ، فقال له : آتيتني بخلاف ما أمرتك ، فقال العبد : اتّكلت على تفويضك الأمر إليّ فاتّبعت هواي وإرادتي لأنّ المفوّض إليه غير محظور عليه لاستحالة اجتماع التفويض والتحظير . إلى أن قال عليه السّلام : فمن زعم أنّ اللّه فوّض أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز وأوجب عليه قبول كلّما عملوا من خير وشرّ ، وأبطل أمر اللّه ونهيه ووعده ووعيده . إلى أن قال : فمن دان بالتفويض على هذا المعنى فقد أبطل جميع ما ذكرناه من وعده ووعيده وأمره ونهيه ، تعالى اللّه عمّا يدين به أهل التفويض علوّا كبيرا . معنى المنزلة بين المنزلتين : قال عليه السّلام : نقول : إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الخلق بقدرته وملّكهم استطاعة تعبّدهم بها فأمرهم ونهاهم بما أراد فقبل منهم اتّباع أمره ورضي بذلك لهم ، ونهاهم عن معصيته وذمّ من عصاه وعاقبه عليها ، وللّه الخيرة في الأمر يختار ما يريد ويأمر به ، ينهى عمّا يكره ويعاقب عليه بالاستطاعة التي ملّكها عباده لاتّباع أمره واجتناب معاصيه ، لأنّه ظاهر العدل والنصفة والحكمة البالغة ، بالغ الحجّة بالإعذار والإنذار ، وإليه الصفوة يصطفي من عباده من يشاء لتبليغ رسالته واحتجاجه على عباده ، اصطفى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وبعثه برسالته إلى خلقه فقال من قال من كفّار قومه حسدا واستكبارا : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ « 1 »
--> ( 1 ) الزخرف : 31 .